أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
99
معجم مقاييس اللغه
قضم القاف والضاد والميم كلمتانِ متباينتان لا مناسبةَ بينهما : إحداهما القَضْم : قَضْم الدّابَّة شعيرَها ؛ يقال قَضِمَتْ تَقْضَم . ويقولون : ما ذُقتُ قَضَاماً . ويقال : القَضْم : الأكل بأطراف الأسنان ، والخَضْم بالفم كلِّه . والكلمة الأخرى : القَضِيم ، يقال إنَّه الجِلدُ الأبيض ، أو الصَّحيفة البيضاء . قال النابغة : كأنَّ مَجرَّ الرامساتِ ذُيولَها * عليه قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوانعُ « 1 » قضي القاف والضاد والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على إحكام أمرٍ وإتقانِه وإنفاذه لجهته ، قال اللَّه تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ أي أحكَمَ خَلْقَهنّ . ثم قال أبو ذؤيب : وعَليهما مَسرودتانِ قَضاهما * داودُ أو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ « 2 » والقَضَاء : الحُكم . قال اللَّه سُبحانه في ذكر من قال : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي اصنَعْ واحكُمْ . ولذلك سمِّي القاضي قاضياً ، لأنَّه يحكم الأحكامَ ويُنْفِذُها . وسمِّيت المنيّةُ قضاءً لأنّه أمر يُنْفَذُ في ابن آدم وغيرِه من الخَلْق . قال الحارث ابن حِلِّزة : وثمانونَ من تميمٍ بأيدي * هِمْ رماحٌ صُدورهنَّ القضاءُ « 3 » أي المنيّة . وكلُّ كلمةٍ في الباب فإنَّها تجري على القياس الذي ذكرناه ، فإذا
--> ( 1 ) ديوان النابغة 50 واللسان ( قضم ) . ( 2 ) ديوان الهذليين ( 1 : 19 ) والمفضليات ( 2 : 228 ) واللسان ( صنع ، قضى ) . ( 3 ) البيت من معلقته المشهورة .